سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

510

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الطيّبات المتوفّرة في الجنّة ونهاه عن أكل الحنطة فحسب ، ولكنّه عصى ربّه وأكل منها ! وأنا لم يمنعني ربّي من الطيّبات ، وما نهاني عن أكل الحنطة ، فأعرضت عنها رغبة وطوعا ] . [ كلامه عليه السّلام كناية عن أنّ فضل الإنسان وكرامته عند اللّه عزّ وجلّ بالزهد في الدنيا وبالورع والتقوى ، وأعلى مراتبه أن يجتنب الماندات ويعرض عن الشهوات والطيّبات المباحة - من باب رياضة النفس - حتّى يتمكّن منها ، ويمسك زمامها ، فيسوقها في طريق الورع والتقوى « 1 » ] . فقال صعصعة : أنت أفضل أم نوح ؟ فقال عليه السّلام : أنا أفضل من نوح ؛ لأنّه تحمّل ما تحمّل من قومه ، ولما رأى منهم العناد دعا عليهم وما صبر على أذاهم ، فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 2 » . ولكنّي بعد حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تحمّلت أذى قومي وعنادهم ، فظلموني كثيرا فصبرت وما دعوت عليهم « 3 » .

--> ( 1 ) قال عليه السّلام في كتابه لعثمان بن حنيف واليه على البصرة : [ . . . . وإنّما هي نفسي أروّضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة . . . ] إلى آخر مقاله القيم الثمين . ( 2 ) سورة نوح ، الآية 26 . ( 3 ) في الخطبة المعروفة بالشقشقية والمذكورة في « نهج البلاغة » يصف سلام اللّه عليه جانبا من الوضع الذي قاساه فصبر ، قال : . . .